الجاحظ
194
المحاسن والأضداد
قد قلت لمّا مرّ يخطر مائسا * والرّدف يجذب خصره من خلفه يا من يسلّم خصره من ردفه * سلّم فؤاد محبّه من طرفه فقلت في هذا المعنى وعلى هذا الوزن : وحياة من جرح الفؤاد بطرفه * لأحبّرنّ قصائدي في وصفه قمر به قمر السّماء متيّم * كالغصن يعجب نصفه من نصفه إنّي عجبت لخصره من ضعفه * ما ذا تحمل من ثقالة ردفه هذا وما أدري بأيّة فتنة * جرح الفؤاد بلطفه أم ظرفه أم بالدّلال أم الجمال أم الضّيا * من وجهه أم بالقفا من خلفه وأنشد أبو الحسين بن فهم لأبي نواس : كفاك ما مرّ على رأسي * من شادن قطّع أنفاسي أكثر ما أبلغ في وصفه * تحيّري من قلبه القاسي أغار أن أنعت منه الذي * ينعته الناس من الناس ولم أر العشّاق قبلي رأوا * بوصف من يهوون من باس كلّ أحاديثي نعت له * منكشف منّي لجلاسي فقلت في المعنى ، وهذا الروي ، والوزن : لو عشر ما مرّ على رأسي * مرّ بصلد حجر قاسي لا نصدعت فيه صدوع كما * صدّع قلبي طول وسواسي يا غصن آس ومحال إذا * قصّرت تشبيهك بالآس ما ذا على طرفك لو أنه * أعار لحظا منه قرطاسي ليتك علّلت بمطل ولم * تقطع رجائي منك بالياس وقال آخر : وزائرة يحتثّها الشّوق طارقه * أتتنا من الفردوس لا شكّ آبقه إذا ما تثنّت قال للرّيح قدّها * كذا حرّكي الأغصان إن كنت صادقه